بيان وبعد،

بيان وبعد،


جماهير شعبنا المقاوم،

زميلاتنا وزملاؤنا الأحرار،

نستهل بياننا هذا في الترحم على أرواح شهدائنا الأبرار الذين يروون بدمائهم الزكية أرض فلسطين كل يوم لنحيا بحرية وكرامة، وإذ يصادف هذا اليوم الذكرى السنوية لرحيل الشهيد الخالد ياسر عرفات فإننا نبرق إلى روحه الطاهرة تحية وفاء لإرثه ودربه الوطني المتجذر في عقل ووجدان أبناء شعبه.

وها هو اليوم السابع والثلاثين الذي تستمر فيه آلة الحرب الإحتلالية في شن عدوانها الشامل على قطاع غزة المحاصر تستهدف فيه الأطفال والنساء وتدمر ما تبقى من بنى تحتية لازمة لأبسط مقومات الحياة الإنسانية، وقد تعدت حصيلة هذا العدوان الغاشم حتى اللحظة أربعين ألف مواطن ما بين شهيد وجريح ومفقود ومن ضمنهم 36 محاميا شهيدا، وكل ذلك يحصل في ظل غطاء وصمت مطبق للمجتمع الدولي ليسجل وصمة خزي وعار جديدة في وجه مروجي الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية الزائفة.

ان هذا العدوان الغاشم لم يكتفي في مسلسل القتل والإبادة الجماعية للمواطنين الآمنين وإنما أصبح من الواضح أن هذا السلوك الإجرامي يأتي ضمن سياق خطة ممنهجة لتكريس النظرية الإحلالية القائم عليها الإستعمار بتنفيذ مشروع التهجير القسري للمواطنين الآمنين من ديارهم ليعيد مشاهد النكبة مجدداً في صورة يهتز لها الضمير والوجدان الإنساني أمام مرأى الغرب الأعمى الذي سقط مجدداً في إمتحان الإنحياز لمعايير الكرامة الإنسانية وقواعد القانوني الدولي الإنساني.

وإذ تعتبر نقابة المحامين أن جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الممتدة التي تمارس بحق الشعب الفلسطيني الأعزل منذ خمسة وسبعين عاماً وحتى اليوم لا يمكن أن تنهي صمود الشعب الفلسطيني وتجذره على هذه الأرض، إذ يأتي هذا الثمن في سياق النضال الفلسطيني المتراكم والمتواصل لنيل حقوقه المشروعة وحقه في تقرير المصير التي كفلتها العدالة الدولية الغائبة.

وإذ تؤكد نقابة المحامين أن الشعب المحتل يستمد شرعية نضاله وكفاحه من أجل استقلاله وتحرره من السيطرة الإستعمارية من فطرته الإنسانية التي تأبى بطبيعتها الذل والإنكسار والتي كفلتها له المواثيق الدولية والقرارات الأممية لا سيما قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومنها القرار رقم 1514/1960 والمتضمن إعلان منح الإستقلال للشعوب والبلاد المستعمرة، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2649/1970 والمتصل بإدانة إنكار حق تقرير المصير خصوصاً لشعوب جنوب افريقيا وفلسطين، وكذلك قرار ذات الجمعية رقم 24/33، وفي هذا السياق، نوجه رسالتنا للقمة العربية الإسلامية المشتركة المنعقدة في الرياض هذا اليوم ووقوفاً أمام مسؤولياتها التاريخية تجاه الشعب العربي الفلسطيني وقضيته العادلة أن تكون مخرجاته بحجم تحديات وصمود وتضحيات شعبنا.

وأمام هذه الحالة والتي تمتد معها بالتوازي سلسلة من العقوبات الجماعية على شعبنا في القدس والضفة الغربية وتقسيم مدن ومناطق الضفة إلى كانتونات محاصرة متقطعة، فقد قرر مجلس النقابة الآتي:

أولاً: التأكيد على الدعوات السابقة الموجهة لإتحاد المحامين العرب، ودعوته بالتنسيق مع النقابات العربية لبناء الملف الحقوقي اللازم مع الشركاء من أنصار الشعب الفلسطيني من الهيئات والمؤسسات الحقوقية الإقليمية والدولية للسير في الإجراءات القانونية حسب نظام محكمة الجنائية الدولية في مواجهة جرائم الحرب التي تقترف بحق الشعب الفلسطيني.

ثانياً: استمرار تعليق العمل أمام كافة المحاكم الفلسطينينة (نظامية وعسكرية وإدارية وتسوية) والنيابات التابعة لها وذلك طيلة أيام الأسبوع القادم من يوم الأحد الموافق 12/11/2023 وحتى نهاية يوم الخميس الموافق 16/11/2023 ويستثنى من ذلك الأمور المستعجلة وإخلاءات السبيل وتمديد التوقيف.

ثالثاً: دعوة الزملاء المحامين والمحاميات لإستمرار المشاركة الفاعلة في الفعاليات المساندة لشعبنا في القطاع.

رابعاً: يبقى مجلس النقابة في حالة انعقاد دائم للمتابعة التقييم.

عاشت فلسطين وعاصمتها الأبدية القدس

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

الشفاء العاجل لجرحانا

الحرية لأسرى الحرية

مجلس نقابة المحامين

11/11/2023.